الفيض الكاشاني
213
نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين
فلمّا تكلّمت بهذه ضمّتني سيدة النّساء إلى صدرها فتطيبت « 17 » نفسي ، وقالت : الآن توقّعي زيارة أبي محمّد إيّاك فإنّي منفذته ( منفده ) « 18 » إليك ، فانتبهت وأنا أقول : وا شوقاه إلى لقاء أبي محمّد فلمّا كانت اللّيلة القابلة جاءني أبو محمد عليه السّلام في منامي فرأيته كأنّي أقول له : لم جفوتني يا حبيبي بعد أن شغلت قلبي بجوامع حبّك ؟ قال : ما كان تأخيري عنك إلّا لشركك وإذ قد أسلمت فإنّى زائرك كلّ ليلة إلى أن يجمع اللّه شملنا في العيان فما قطع زيارته عنّي بعد ذلك إلى هذه الغاية . قال بشر : فقلت لها : وكيف وقعت في الأسارى « 19 » ؟ فقالت : أخبرني أبو محمّد ليلة من اللّيالي أنّ جدّك سيسير جيوشا إلى قتال المسلمين يوم كذا ، ثمّ يتبعهم فعليك باللّحاق به متنكّرة في زيّ الخدم مع عدّة من الوصائف من طريق كذا ، ففعلت فوقعت علينا طلائع المسلمين . حتّى كان من أمري ما رأيت وشاهدت وما شعر أحد بأنّي ابنة ملك الرّوم إلى هذه الغاية سواك ، وذلك بإطلاعي إيّاك عليه ، ولقد سألني الشيخ الّذي وقعت إليه في سهمه في الغنيمة « 20 » عن اسمى فأنكرته وقلت : اسمى نرجس فقال : اسم الجواري ؟ فقلت : العجب إنّك روميّة ولسانك عربى ؟ فقالت : بلغ من ولوع جدّي وحمله إيّاي على تعلّم الآداب أن أوعز إلى امرأة ترجمان لي ( له ) في الاختلاف إليّ ، فكانت تقصدني صباحا ومساء وتفيدني العربيّة حتى استمرّ عليها لساني واستقام . قال بشر : فلمّا انكفأت بها إلى سرّ من رأى دخلت على مولانا أبى الحسن العسكري عليه السّلام ، قال لها : كيف أراك اللّه عزّ الإسلام وذلّ النصرانية وشرف أهل بيت محمد عليهم السّلام ؟ قالت : كيف أصف لك يا ابن رسول اللّه ما أنت أعلم به منّي . قال : فإنّي أريد أن أكرمك فأيّما أحبّ إليك : عشرة آلاف درهم ؟ أم بشرى لك فيها
--> ( 17 ) في نسخة مطبوعة : « فطيبت لي » . ( 18 ) كذا في بعض النسخ . ( 19 ) في نسخة مطبوعة : « الأسر » . ( 20 ) في نسخة مطبوعة : « في سهم الغنيمة » .